ممن يهون شأن ايران ويستسفه الخطواط الكبيرة التي تقوم بها السعودية لدرء الخطر القادم من الشرق
هذا الكاتب
لننظر الى ما يقول
بسم الله الرحمن الرحيم
السبت, 08 فبراير 2014 06:42
هذا الكاتب
لننظر الى ما يقول
بسم الله الرحمن الرحيم
السبت, 08 فبراير 2014 06:42
السعودية تتخطى بريطانيا بالتسليح .. كاد المريب أن يقول خذوني
خاص-شفقنا-كشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات
الاستراتيجية ومقره لندن ، عن إن السعودية تفوقت على بريطانيا لتصبح رابع
أكبر دولة في العالم إنفاقا على السلاح في عام 2013 .
واوضح التقرير الذي صدر في يوم الاربعاء الرابع من شهر شباط /
فبراير ، ان السعودية أنفقت 59.6 مليار دولار ، لتأتي في ترتيب متقدم على
بريطانيا التي انفقت 57 مليار دولار أو فرنسا التي انفقت 52.4 مليار دولار ،
حيث زاد الانفاق السعودي بنسبة 8.6 بالمئة في الفترة بين عامي 2012 و2013.
وبرر القائمون على التقرير هذا الانفاق الضخم لدولة بحجم
السعودية بالقول: " دفعت مخاوف دول الخليج العربية من إيران -وكذلك مخاوفها
من تنامي السخط الداخلي في أعقاب انتفاضات ما سمي "بالربيع العربي"- دول
مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة انفاقها العسكري بدرجة كبيرة".
الحقيقة ان الخبر القنبلة ، خبر الانفاق السعودي الضخم على
السلاح ، رغم محاولة الاعلام السعودي التغطية عليه ، اثار العديد من
التساؤلات حول الاسباب الحقيقة وراء هذا الانفاق الجنوني في الوقت الذي
تؤكد تقارير ذات مصادقية عن بروز انتشار ظاهرة التسول في المملكة ، و ظاهرة
الفساد الاداري والخدمي ، التي تطفح على سطح الاحداث مع ارتفاع منسوب
الامطار في بعض الاحيان في المملكة ، بعد ان تأخذ معها دائما الارواح
والاموال ، ناهيك عن ظاهرة البطالة المتفشية ، والتي تحاول الحكومة ايجاد
حلولا لها باجراءات متخبطة ، هذا في الوقت الذي تتحدث التقارير عن ان
الولايات المتحدة ستتخلى عن النفط السعودي ،هذا اذا اضفنا الى ان السعودية
ستتحول الى مستورد للنفط بعد عام 2027 ، وقبل كل هذا وذاك ظاهرة النهم وعدم
الشبع لدى اعضاء الاسرة الحاكمة والتي يعد اعضاءها بالالاف ، والذي يحتاج
كل واحد منهم الى ميزانية وزارة كاملة لارضاء طموحه.
اذا ما مررنا من امام كل هذه التساؤلات مرور الكرام ، ترى
لماذا تنفق السعودية كل هذه الاموال الطائلة ، في الوقت الذي تنفق اضعافها
في اطار السماح للامريكيين والغربيين من اقامة قواعد عسكرية فوق اراضيها ،
واستقدام القطع البحرية الامريكية والغربية بشكل دائم في المنطقة ، وتوظيف
الالاف من المستشارين العسكريين الامريكيين والغربيين في المملكة ،
واستثناء الشركات الامريكية العملاقة النفطية بامتيازات ضخمة وحاتمية داخل
المملكة ؟ ، اليس من اجل ان تقيم الولايات المتحدة مظلة امنية للسعودية ،
تدفع عنها الاخطار والاهوال في الشدائد ؟.
الكثير من المراقبين يعتقدون ان السبب الحقيقي وراء كل هذه
الصفقات التسليحة الضخمة ، هو دعم الاقتصاد الامريكي المتعثر ، وانقاذ بعض
الشركات الامريكية التي تقترب من الافلاس دائما ، وتجد في الاموال السعودية
طوق نجاة لمئات الالاف من الموظفين والعاملين والفنيين الامريكيين من
المهددين بفقدان وظائفهم ، حتى ان البعض يرى في الاموال السعودية ، ميزانية
احتياطية تلجأ اليها الولايات المتحدة وقت الشدة ، وما يؤكد هذه الحقيقة
ان غالبية السلاح الذي تبيعه امريكا للمملكة هو سلاح متهالك وقديم ، لانه
هناك فيتو اسرائيلي على بيع اية اسلحة متطورة الى اي بلد عربي او مسلم.
ويرى الكثير من المراقبين ان الانفاق العسكري السعودي
بالاضافة الى دوره الوظيفي في تنشيط الاقتصاد الامريكي وقت الازمات ، هو
ايضا سلاحا سياسيا تستخدمه الحكومة السعودية لممارسة ضغوط على حكومة ما ،
او للوصول الى هدف ما ، كما تبين ذلك عندما انزعجت المملكة من الاتفاق
النووي بين ايران والغرب وعدم تدخل امريكا عسكريا في سوريا ، الامر الذي
دفع المملكة الى القيام باجراء متسرع لايمكن وصفه الا بالطفولي عندما
قامت بعقد صفقات لشراء اسلحة من فرنسا ، لا لسبب الا لكون باريس عارضت
الاتفاق النووي .
ترى هل كانت هناك حاجة سعودية ملحة لشراء هذه الاسلحة من
فرنسا وانفاق مليارات الدولارات؟، ام ان الصفقة جاءت كهدية الى حكومة
اولاند وفابيوس لموقفهما المتشدد من ايران؟ ، ان هناك العديد من هذه
الصفقات التسليحية السياسية التي عقدتها السعودية وفي اكثر من مناسبة ، دون
ان تكون هناك حاجة حقيقية لمثل هذا السلاح ، ، لذلك تحولت السعودية الى
مكب للاسلحة الامريكية والغربية المكدسة والتي صدأت دون ان تستخدم حتى في
معركة واحدة.
اما بشأن كل ما قيل عن القلق السعودي من الخطر الايراني الذي
يهدد المنطقة والعالم!!! ترى الا يكفي كل هذا التواجد الامريكي في المملكة
والمنطقة لدفع الخطر الايراني ؟ ، ثم ما حقيقة هذه التهديدات الايرانية ضد
السعودية او طبيعتها ؟، وهل حقا ان ايران تريد غزو السعودية او احتلال
اجزاء منها ولماذا؟ ، ولماذا وكيف تريد ايران فعل ذلك؟ ، وهل هناك في تاريخ
ايران ما يؤكد انها هددت جيرانها ؟ ، في الحقيقة ان هذا التاريخ يثبت
العكس ، حيث اُحتلت ايران من قبل الجيش الصدامي في حرب استمرت ثماني سنوات
، ضخت الحكومات الخليجية كل ما في ميزانيتها من امكانات في هذه الحرب
الظالمة لصالح المعتدي ، ولكن وبعد انتهاء الحرب انقلب عليها صدام واحتل
الكويت وهدد السعودية ، بينما ايران المعتدى عليها من قبل هؤلاء ، لم تفكر
يوما حتى ان تنتقم ، بل مدت يدها الى جميع جيرانها وطوت صفحة الماضي رغم كل
مرارته.
اخيرا ، ان قضية الانفاق السعودي العسكري غير المالوف ، يمكن
وضعه في خانة ، الظاهرة السعودية غير المألوفة بكل ابعادها ، كظاهرة تاسيس
المملكة ، وظاهرة الحكم ، وظاهرة الوهابية ، وظاهرة الدستور، وظاهرة
المراة ، وظاهرة حقوق الانسان ، وهي ظواهر لايمكن فهمها ، خارج اطار
الظاهرة السعودية بشكل عام ، وهي ظاهرة مسكونة بالخوف الدائم من عدو يتربص
بها ويريد الانتقام منها ، وهي حالة اشبه بحالة المريب الذي كاد ان يقول
خذوني.
بقلم/سامح مظهر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق