الروح الأنسانيه والروح الشيطانيه فى حفلات أفتتاح الدورات الأوليمبيه
محمود كامل الكومي
أفتتحت اليوم دوره الألعاب الشتويه فى مدينه “شوتسى ” بجمهوريه روسيا
الأتحاديه , وقد جاء الأحتفال قمه فى الروعه والأبهه والسحر الذى يأخذ
العين من أول وهله الى أنبهار يسرح بالخيال ويغذى الوجدان على مدار فعاليات
الحفل الى أن تغيم الأضواء ويسدل الستار , لتبقى الشعله مضاءه فى أعلى
المكان تلهب نار المنافسه الشريفه بين الأبطال فى مختلف اللعبات التى
تجسدها فعاليات الدوره , فى حب وأخاء , لتسود الروح الرياضيه , وتسمو
بالوجدان , ويعزف الكل فى تناغم أنسانى رفيع , لحن الوئام والسلام والرقى
البشرى الى منتهاه ليذيب الخلاف ويطوى الصحاف السياسيه المتدنيه الت� �
تلعب على البشريه “لعبه القط والفار”,والتى يأكل فيها القوى الصغار حين
يسعر نار الحرب والدمار.وقد صار الحفل الأفتتاحى على نهج كافه الأحتفالات التى شهدتها فعاليات الدورات التى أقيمت على الارض الروسيه ومن قبل فى أتحاد الجمهوريات السوفيتيه السابق , وأن تميز هذا الحفل بالاسطوريه على حد تعبير وكالات الأنباء العالميه , فقد كان البعد الأنسانى فى أى أحتفالات للدورات الأوليمبيه أو غير الأوليمبيه سواء أفتتاحيه او ختاميه هو ما يميز الحركات والرقصات ,والصور التعبيريه والأحداث الدراميه التى تحكيها وتحاكيها آلاف الراقصين والراقصات الذين يتموجون على مسرح الأحتفال فى تناغم وأتساق وتعبيرات وروح بشريه تجسد قيم أنسانيه ,وأحداث شعبيه وتسلسل تاري� �ى للأوطان .
وقد تميز مخرجى المهرجانات الروس بقدرتهم على الأحتفاظ للعنصر البشرى الذائب فى ساحه العرض مكونا الكرنفالات فى تماهى وانسيابيه وروعه أداء ,بأنسانيته وحسه وأظهار النبض الأنسانى والروح الأنسانيه التى تفيض بها رقصات وتعبيرات الشابات والشباب والأطفال الذين يتحركون بخطى تعبيريه متناسقه تفرضها روح العرض واستلهام الموضوع , فى محيط وساحه أكبر الأستادات الرياضيه وما تمثله من مكان ومسرح للعرض يصعب السيطره عليه والاحتفاظ بديناميته وروحه الا لمخرج فنان , وللمخرج الروسى القدره على أستخراج مكنون راقصى العرض مجسدا بهم صوره تعبيريه رائعه الجمال تتنا� �م فيها الروح الأنسانيه والقدره الجسديه المتموجه لللا عبين على أرض مسرح الأحتفال ,لتكوين لوحه فنيه بهيه تسمو بالنفس وتحرك الوجدان .
وعلى الأيقاع الموسيقى الشعبى والقصيد السيمفونى الهادىء والناعس والمتصاعد فى كبرياء ,والبعيد عن الصخب وأستنفار الغرائز الشريره التى قد تحول الأنسان الى شيطان , تخطو خطى راقصات وراقصى الأستعراض على وقعها تتمايل كالفراشات وتتهادى مرفرفه كأجنحه الببغاوات , وترتفع هامات البجع فى بحيراتها لتتراقص الباليرانات ممشوفه القوام على حافه الفولجا وبين الضفاف .
ويبدع الأخراج , وهو يمسك بكل خيوط العرض “كمايسترو”يجيد الألحان , ليوظف الهارمونى المميز لكل آله من الآلات , مبدعا قصيدا سيمفونيا متسق القوام متماهى فى تناغمه الذى تجسده ايقاعات الراقصين والراقصات , وباقاتهم التعبيريه التى ترسل بعبيرها الى مقاعد المتفرجين وعبر الشاشات الى ملايين المشاهدين , وتضحى بستان زهور وورود وأغصان وأفنان تغرد عليها البلابل والعصافير وحمامات السلام .
هكذا الحفلات الأفتتاحيه والختاميه للدورات الأوليمبيه والشبابيه والرياضيه التى أقيمت فى روسيا الأتحاديه ,وهى تتابع نفس المسير آبان الأتحاد السوفيتى السابق , وتتجلى فى “سوتشى ” الآن تدرك البعد الأنسانى والروح الأنسانيه التى تخرج لتلوح فى الأفق من خلال التابلوهات الراقصه ,والحياه والحيويه التى تفيض بها الحركات الأيقاعيه والتعبيريه التى يؤديها العنصر البشرى على مسرح الأحتفال , والتى يجسمها مخرج العرض بما يملكه من أبداع فنى وخلق أنسانى يفيض بمشاعر الرقى والسموبالروح الأنسانيه , كل ذلك فى أطار موسيقى رفيع ينظم الحركه التعبيريه للشابات والشب� �ن والأطفال المتماهين مع ذواتهم الفنيه فى تعبير رفيع عن ذوبان الأراده الأنسانيه, فى قدسيه الفن ومحرابه , لتضحى الصوره فى النهايه معبره عن فن الشعوب حين ترنو الى السمو والرقى مستعينه بقيم الحضاره الأنسانيه مؤكده على البعد الحضارى للدوله التى على أرضها أقيمت دوره الأ لعاب الشتويه.
وعلى النقيض من ذلك , فالمتتبع لكل الدورات الأوليمبيه والرياضيه والشبابيه التى أقيمت فى الولايات المتحده الأمريكيه , لابد أن يدرك أن البعد الأنسانى فى كافه حفلات الأفتتاح والختام التى ميزت هذه الدورات , كان مفقودا الى المنتهى – فجلها أعتمدت على التقنيه والآليه والميكانيكيه التى تستبعد الروح الأنسانيه من العرض “وتشيطن “النفس البشريه وتقذف بها بعيدا عن الصفاء والسلام والوئام , الذى من أجله تقام هذه الدورات , وهو ما ينطبق أيضا على الموسيقى التى ترسم الخلفيه لهذه الأستعراضات والتى يميزها الصخب والضجر وأرتفاع الايقاعات التى تصم الآذان , ولاتهد ف الا أستدعاء روح الشيطان ,وأثاره الغرائز ,وتحفيز روح الأنتقام , وتحضير عفاريت الجن لتخرج من قمقمها , رافعه قرون اساشعارها المحاطه بمارج من نار , لتعلن للعالم “ها أنا شيطان العم سام .
وغدى المخرجين الأمريكان يجيدون تجسيد العروض التى تثير النفس البشريه بالأشمئزاز , وهم يحولون البشر الى “دمى”على مسرح الأحتفال أنسحبت من داخلها الروح وبدت خواء , وهى تتشقلب فى حركات ميكانيكيه وكأنها آلات يحركها مخرج العرض بالرموت كنترول , ليخرج فى النهايه العرض بعيدا كل البعد عن روح الدورات الأوليمبيه والشبابيه والرياضيه مجسدا حلقه من حلقات مصارعه المحترفين التى تغط بها القاعات فى الولايات المتحده الأمريكيه والتى تنفث سمومها عبر أثير القنوات الفضائيه الى شعوب العالم , خاصه العالم الثالث ,لتغرس فيها , روح “الشيطنه” والهمجيه , والتشفى والأنتق� �م, فتصير شعوب هذه الدول الى الفوضى الخلاقه , لتفوز أمريكا بالسيطره على هذه الدول ومواردها .
لكن يبقى على اللجنه الأوليمبيه الدوليه أن تعمل على تعميق مفاهيم وأهداف القانون الأوليمبى ,وان تعيد الأحترام للقسم الاوليمبى , بأن تلزم الدول التى تقام على أرضها الدورات الأوليمبيه , بأن يكون حفل الأفتتاح والختام , تجسيدا للقيم الأوليمبيه , بمراعاه الروح الأنسانيه فى العروض لتكون تعبيرا عن السلام والوئام والحب بين شعوب العالم ,لتحقيق الهدف الأسمى وهو السمو والرقى بالنقس البشريه , حتى تتحق الغايه التى يهدف اليها المجتمع الأنسانى وهى القضاء على الأستغلال الأمبريالى لثروات الشعوب , وضمان العيش الكريم فى سلام وأمان للمستضعفين فى الأرض .
ليرتفع شعار الدورات الأوليمبيه مستقبلا ” نحو عالم بلاحروب ”
كاتب ومحامى – مصرى
الروح الأنسانيه والروح الشيطانيه فى حفلات أفتتاح الدورات الأوليمبيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق