نشر الشيخ ياسين العجلوني في مدونة "الفتنة" من دون تعليق :
الفتنة أشد من القتل ، حكاية عيون فاتنة
احمد الحباسي
منذ
فترة قرأت ما معناه أن هيئة الأمر بالمعروف السعودية سوف تتدخل بتوجيه
الأوامر لأي امرأة بتغطية عينيها إن كانت مثيرة ، لا أخفيكم ما تملكني من
إحباط و غضب ، ليس لان الموضوع تافه و لا يحتاج إلى المناقشة و تسليط الضوء
، فكل ما يأتى من هذه الهيئة قد أصبح مثيرا للاستغراب إن لم نقل إلى
السخرية ، لكن لان مثل هذه التصريحات مستفزة بشكل كبير للذوق و العقل
والواقع المعيش و لا يمكن القبول بمثلها في هذا العصر الذي تفوق فيه العقل
على الجهل و العلم على الجاهلية بشكل مثير .لا شك أن مشاكل العرب اليوم ليس البحث عن العيون الفاتنة ، و لو أن أصحاب النفط معروف عنهم ميلهم لمثل هذه السفاسف من الأمور و بحثهم الدائم على إرضاء غرور نصفهم الأسفل على حساب متطلبات نصفهم الأعلى ، فالخوف على العرب اليوم ليس من فتنة العيون بل كل الخوف من فتنة الجوع و فتنة الطائفية و فتنة المعارك المذهبية إضافة إلى حالة الأمية و انعدام الأمان و غياب مساحات الديمقراطية و حرية التعبير ، و الخوف على العرب أيضا من أن يتحولوا إلى أثر بعد عين نتيجة لما ينفذ على الأرض العربية من مشاريع و مؤامرات استعمارية ، لذلك لا نرى موجبا اليوم أن تنتصب محاكم تفت� �ش على العيون الفاتنة و الوطن يضيع ، حتى لا نصبح شبيهين بأهل بيزنطة القديمة و أن يوصف البحث عن العيون في لحظة سقوط الوطن شبيها بالجدل البيزنطي لحظة سقوط بيزنطة حول الأسبق بين البيضة و الدجاجة .
لا أدرى ما أهمية هيئة الأمر بالمعروف و الحال أنها تنطق بالمنكر ، و لا أدرى لماذا يخصص الناس وقتا مهما لسماع مثل ما يصدر عن هذه الهيئة في لحظة تاريخية نحن فيه في حاجة إلى مقالات التنوير و الحداثة ، و لماذا يكترث البعض بهذا الإسهال المرضى الذي لا علاقة له إطلاقا بواقع عربي أصبحنا فيه قاب قوسين أو أدنى من السقوط في العدم و الخروج من كل معادلات الزمن و الجغرافيا ، بل أتساءل اليوم بما نحن فيه من تيه و ضياع كيف لعيون تائهة ضائعة زائغة تعانى من حالات انعدام الوزن أن تقدر على فرز عيون فاتنة ، و هل حددت الهيئة الموقرة كيف ستستطيع أمة تعانى من الإره اب و الاستعمار و الأمية أن تتخلص من كل هذه الآفات و تتفرغ لحظة واحدة لفرز العيون من العيون و الفتنة من الفتنة .
تساءل أحد “الظرفاء” ، لماذا تذهب الفتيات إلى ميدان التحرير في مصر حتى يتعرضن للتحرش ، و سخر “ظريف ” آخر من الفتيات اللواتي يعبرن عن امتعاضهن من هذه التصرفات الخارجة عن الدين و الكياسة ، و برر أحدهم الأفعال الطائشة الماسة بالشرف بعلة أن لباس الفتيات مثير و مستفز ، كل هذا لان هناك من لا يزال يعتقد في هذا القرن المتقدم من الزمن ، أن فحولة الرجل تخول له إتيان كل المنغصات و الزلات و المعاصي ، و أنه على المرأة التي شاء قدرها العاثر أن تجد نفسها في” محيط ” هذه الفحولة الزائدة عن حدها أن ترضى بمصيرها في صمت ، كل هذا لان البعض بدل أن يتعلم الأدب فقد أخ� �ار أن يتحول إلى متهم في قضية آداب ، كل هذا لان بعض الوالدين يقيمون الليالي الملاح بدل سهر الليالي من أجل تربية الأبناء.
في عصر التفتيش الدولي عن “المحرمات” العربية من قنابل و مواد كيمائية و كتب تكفيرية و مناهج تعليمية غير مرغوب فيها ، هل يحتاج الوطن العربي الآيل للسقوط أيضا إلى ” مفتشين ” من أهلنا في هيئة الأمر بالمعروف لتدمير أسلحة الدمار الشامل النسائية الفاتنة ، و هل يحتمل الوطن مزيدا من البحث عن الأتعاب و هو الذي نهبته كل العيون الغربية الصهيونية المجرمة و لم يبق فيه ما يستحق النظر أو ما يدعو إلى الفتنة ،، فلماذا تصر الهيئة أن تقيم الدنيا و لا تقعدها فقط لانه ما زال فى هذا الوطن ما يستحق النظر اليه لتجعل من العيون و فتنتها مشكلة المشاكل و الحال أنه كان من ا لأولى أن تترك الجمال و العيون يطببان جروح الإنسان و المواطن العربي الذي فقد الأمل و صار يبحث عن شيء من الدفيء حتى و لو كان في العيون الفاتنة .
هل وصل العقل العربي إلى مرحلة التوقف عن الدوران ، و هل أن هيئة الأمر بالمعروف قد أصيبت في رجاحة عقلها ، و هل وصل الحال العربي إلى مرحلة عدم التوازن التي تسبق حالة السقوط ، و إذا أصبح أهل الحل و العقد في هذه الأمة يبيتون للعيون الفاتنة و يجرمون التطبيع معها و يسحلون كل من لها عيون تثير ، فلا بد إذن أن نقول أن حال الأمة العربية يحتاج اليوم قبل الغد إلى طبيب ماهر في …العيون مطعم ضد الفتنة بالعيون .
الفتنة أشد من القتل ، حكاية عيون فاتنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق